لبيب بيضون

228

موسوعة كربلاء

أصحاب عمر بن سعد ، فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليه السّلام فسطاطهن ، وهم يسلبوهنّ ؛ أخذت سيفا وأقبلت نحو الفسطاط ، وقالت : يا آل بكر بن وائل ، أتسلب بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ . لا حكم إلا لله ، يا لثارات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأخذها زوجها وردّها إلى رحله . وخرج بنات سيد الأنبياء ، وقرّة عين الزهراء ، حاسرات مبديات للنياحة والعويل ، يندبن على الشباب والكهول . وأضرمت النار في الفسطاط ، فخرجن هاربات . محاولة قتل زين العابدين عليه السّلام 230 - شمر يحاول قتل الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وحميد بن مسلم يتوسل إليه بعدم قتله : ( لواعج الأشجان ، ص 171 ) وانتهوا إلى علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام وهو منبسط على فراشه ، وهو شديد المرض ، كان مريضا بالذّرب [ أي الاسهال الشديد ] وقد أشرف على الموت . ومع شمر جماعة من الرجالة ، فقالوا له : ألا نقتل هذا العليل ؟ . فأراد شمر قتله . فقال له حميد بن مسلم : سبحان اللّه ، أتقتل الصبيان ؟ . إنما هو صبي ، وإنه لما به . فلم يزل يدفعهم عنه ، حتى جاء عمر بن سعد ، فصاح النساء في وجهه وبكين . فقال لأصحابه : لا يدخل أحد منكم بيت هؤلاء ( النسوة ) ، ولا تتعرّضوا لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهن شيئا فليردّه . فلم يردّ أحد شيئا . ( وفي مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 2 ص 38 ) : فقال علي بن الحسين عليه السّلام لحميد بن مسلم : جزيت من رجل خيرا ، فقد رفع اللّه عني بمقالتك شرّ هؤلاء . ( وفي مقتل الحسين للمقرم ، ص 387 ) : وانتهى القوم إلى علي بن الحسين عليه السّلام وهو مريض على فراشه ، لا يستطيع النهوض . فقائل يقول : لا تدعوا منهم صغيرا ولا كبيرا ، وآخر يقول : لا تعجلوا حتى نستشير الأمير عمر بن سعد « 1 » . وجرّد الشمر سيفه يريد قتله ، فقال له حميد بن

--> ( 1 ) تظلم الزهراء ، ص 132 .